قراءة لقصة الكاتب عبد الله النصر بقلم الأديبة/ مريم العلي يبدأ عبدالله النصر قصته بكلمات جميلة جدا وعذبة للغاية و بفارسة تسيطر على مخيلته وصديق يرى نفسه من خلاله وهذا يؤكد أن الحب والصداقة أجمل مافي الحياة عنده ولا يستطيع العيش بدونهما والصداقة في داخله أقوى من الحب لأنه يحب أن يرى ذاته في الآخرين ؟).. كوْني يَنْصُتُ ويَسْبَحُ في كوْن الحياة حين أسمع منه هذا الاستفهام.. آلهة نشواي ترقصُ على ألحانِ ملائكتها داخلي.. (هذه الكلمات قصيدة نثرية رائعة ) ثم يبدأ رحلة القلق والتناقض والاستسلام فتارة نراه يحاول وصف الفرح بوجود صديقه وتارة نراه يصف لنا ماتركه صديقه في داخله من اضطراب وقلق سأل مملوءاً بالفرح، بينما يميني تتلبس يمينه بهدوء حتى التعرُّق والامتصاص.. فبادرتُ (نعم). و تسافر الأيام ولا يتحقق حلمه بوجود فتاة أحلامه التي أطلق عليها اسم الفارسة لأنه يحب فتاته ذات شخصية قوية تسيطر على كل ذرة من كيانه وخلجاته فهو متفاني في سبيل الحب لكن شيئا ما يقلق الكاتب ويجعله منساقا للآخرين وللأيام " إنه استسلام " رغم أنه قوي ويستطيع التفوق كما يريد مما يجعله يؤكد أنه سيتزوج بناء على رغبة صديقه أو لأن قطار الزواج قد بدأ يفوته كما قال صديقه فكره المُترع بمرافئ السكينة، ما اقتلعني من براثن الرمال المتحركة.. أغرق مهري الجموح في فوضى الرعود.. والدور الآن للأيام. يقلقه إلحاح صديقه ويحاول قتل الطفل بداخله لأنه يصدق كل مايقال له ببراءة الأطفال المعهودة وبين الطفل والرجل تمتد مسافات من القلق والتردد والحيرة والخوف وخصوصا من تنبؤات صديقه التي لاتخطئ والذي تنبأله ضاحكا أو مازحا بالموت في يوم زفافه وتركه في حيرة هل يصدق أم يكذب النبوءة ويشرك صديقا آخر معه ليكون بجانبه حاملا معه استسلامه للأيام التي ستكشف الحقائق مر الوقت بافتراسي.. الطفل بداخلي ينازل ( لِمَ يكرر هذا السؤال لي.. لِـمَ؟!!).. لم تستقر بوصلتي.. ورَّطتُ صديقي (خالد) في السؤال.. أسْفرتُ له معلقاً أنامل قلبي بأطراف حباله، لكنه صرعني بعدم اكتنافه العلة الأكيدة.. بالرغم من أن السؤال تكأده ثقله، ويقترب موعد زواجه وتكاد الهواجس تغتاله ويعذبه الأرق وتفترسه الآلام وتبدأ مرحلة التناقض فهو يصف ليلة الزواج بجنة الفراشات ثم لاتشغله الورود ويرى الفرحة كئيبة باهتة في ليالي اقترابي إلى جنة الفراشات، صالة التكهنات.. ما وجدت دليلاً إلى النوم!.. فقد تأرقتُ بلعنة السؤال.. تأججتُ بوحشية التخمينات.. أُدْمَيَ جسدي لِـحِدَّةِ رأس النتائج.. الحقيقة عصية.. في غرفتي المجهزة لاستقبال عذرائي، لم تشغلني زواياها المزوقة بتحف وورود الفرح.. رأيتها كئيبة.. تمتد في وحشتي.. أفقها باهت.. ويطل السؤال من جديد ليؤكد أنه سيوقف الزواج لكنه يعود ويستسلم للأقدار التي لا يعلمها إلا الله وهنا يستمد من إيمانه قوة الاستمرار - لا.. لا.. الموت والحياة بعلم الله، ليس بعلم أحد، ولذا سأكمل مشواري، وليفعل الله مايريد. ويمر الأسبوع هاربا إلى الضياع يحاول وصف سعادته فيه فيأتي الوصف ضعيفا باهتا لا ألوان له لأنها سعادة مزيفة حاول الهروب من خلالها لينسى نبوءة سامي التي لاحقته وجعلته يفحص نفسه من داخله وخرجه ليتأكد أنه غير مريض رحلتْ أيام الأسبوع هاربة إلى التيه.. مترنحة مابين نكسة خوف وسلطان قلق وما بين تشعشع انشراح وبلوغ نشوة.. حساسية دم بمعنى.. طغيان عاطفة على فكر.. في صالة الأحداس عصراً، للأفواه رائحة نشوى.. لشارعنا الرملي الطويل وبيتنا بأكمله، خضاب من الألوان مريح.. للأجواء الأليفة صخب مبهج.. لكن ما إن أقبلت الساعات الأخيرة من بعد الأفول، حيث يبدأ لليل يمسح الأسماء، وتتسنم الأنصاب الأجساد.. حتى شعرتُ بانقباض في صدري واختلال في شعوري، ما أخرجتْ أبوابي المعتقة علته!!، عاد قلبي إلى خطرات الظنون: - يا إلهي، لابد وأن نبوءة سامي حقاً وقد حان موعدها؟!!.. هل سأموت؟!!. ويتجه ظنه إلى أقاربه يتفقدهم واحدا تلو الآخر لاشيء حصل لهم ويشعر والده به يسأله يشرح له الأمر مرتبكا يصطنع الوالد ضحكاته ليطمئنه فالرعب امتد إلى ذات الوالد من هول مارأى في قسمات وجه ابنه لكنه تدارك ذلك قائلا : - لاشيء سيحصل من هذا ياولدي، بإذن الله، وأعتقد أن ما بك الآن ربما لرهبة الساعة الأخيرة للزواج!.. كُنْ مطمئناً. ويزداد القلق بعد مضي اسبوع متوقعا حدوث نبوءة سامي وينسى الاحتفاء برفيقه خالد ورفاقه وتتعالى الهواجس والاضطرابات ليزف له المحتفون نبأ وفاة سامي الذي أمات بداخله أشياء كثيرة منها الصداقة ولست أدري لماذا أماتها هل هو الخوف من الخيانة فجعلها تموت قبل أن تقع فيها وبهذا تكون قد تحققت نبوءة سامي ولست أدري أيضا لم ربط الكاتب الزواج بالموت هل هو هروب من الواقع أم أن الكاتب الذي يؤكد أن الحب والصداقة أجمل مافي الحياة قد صدم بهما فظهر تأثره بذلك داخل النص ؟ النص قلق جدا يجعل القارئ يشعر بالاضطراب وعدم التركيز يصف حالة متناقضة مرتبكة ذات نفسية معقدة نجح الكاتب في حبكتها باسلوب رمزي أحيانا وواقعي في بعض الأحيان وهذا المزج جاء لصالح النص لغة الكاتب في هذا النص عذبة تنساب برقة وسهولة لذهن القارئ وفي بعض المقاطع كانت الجمل قصيدة نثرية رائعة كوْني يَنْصُتُ ويَسْبَحُ في كوْن الحياة حين أسمع منه هذا الاستفهام.. آلهة نشواي ترقصُ على ألحانِ ملائكتها داخلي فكره المُترع بمرافئ السكينة، ما اقتلعني من براثن الرمال المتحركة.. أغرق مهري الجموح في فوضى الرعود.. والدور الآن للأيام. ولقد قرأت له نصوصا كانت اللغة فيها قوية الألفاظ والتعابير الحركة في النص كانت قاسية ومتثاقلة نوعا ما تترك للقارئ فرصة إعادة صياغة القصة من جديد ليفهم المقولة التي أرادها الكاتب ويبقى الكاتب عبدالله النصر كاتبا مميزا ومتألقا تحياتي له
السبت, 13 شوال, 1427
(رماد تفترسه البربرية )
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية







