قراءة في قصة (أثداء لا تطفئ العطش) للقاص عبدالله محمد النصر (السعودي) للكاتبة/ إيمان الشنيني (الإمارات العربية المتحدة) طعــــم الاحتياج ....يذيقنا إياه "النصر" !! الإطار العام للنص ينتمي للواقع المعاصر معنىً ومبنىً ، فالفكرة ( اتساع مساحات الغربة بيننا وبين العالم والآخرين بل وأنفسنا) تمثل انعكاساً لهذا العالم المتمزق ولواقع الفرد التائه المحتاج لكل ما يشعره بوجوده الذي يفتقده، تعاضدت معها لغة النص لتقويها ومنذ المفتتح الذي كان مكثفاً أقرب إلى الشعر منه إلى السرد يطالعنا الكاتب بحقيقة هذا الزمن فهو زمن الـ ( غرق \الجمود\الاضطراب\التخثر\السكون\الاحتضار الموت) يلقي بها على أعتاب النص كعبء ثقيل تخلص منه ببراعة . إنه زمن التناقضات التي تتجاذب الفرد وتقتات في كل يوم مساحة أكبر من روحه لتحل به وتصير هاجساً يهذي به أنى سار. ويمضي النص على هذا الدرب لتبرز الفكرة من خلال ثنائية الحاجة\الحرمان الأمل \ الخذلان الحضور\ الغياب...الحاجة لمزيد من القرب والعاطفة في مقابل الحرمان منها ....التمني والتعلق بأمل مد جسور التواصل والخذلان الذي يتمثل في خيبات هذا الأمل ، حضور ( الفراغ ) وغياب ( الاحتواء )، فهناك إعلان صريح واستجداء لعلاقات انسانية أكثر حميمية و يتمثل ذلك من خلال : فنجد: وتجمح الرغبة بالكاتب أكثر فتنطلق صرخته صريحة مباشرة عارية من الرمز والمواربة: (هل أنا جائع إلى هذا الحد ؟ هل أنا أعاني بالفعل من مجاعة \ بل هل أنا بالفعل في أشد الاحتياج إلى الآخر ؟ ) هنا سقطت المراوغة ونفذ الصبر ليتكشف لنا جوهر الفكرة التي ينقلها .وتمثل ذروة الصراع . وكون السارد ذاتياً كان مناسباً جد لإبراز عزلة الفرد في مواجهة العالم فهو يتحدث ويحبط ويتحرق أملاً لوحده والكون يضج من حوله . عنوان النص ( أثداء لا تطفىء العطش) جاء من صميم الفكرة فـ "أثداء" ..تحمل صفة أنثوية ترتبط بالعطاء والحنان والتغذية والاحتواء ..أي أنها مصدر كل هذه المشاعر التي يتمناها الشاعر ...وجاء النفي " لاتطفىء العطش" ليجردها دفعة واحدة من كل هذه الدلالات ،فتحيل الذهن إلى دلالات أخرى سلبية نقضية لما ترتبط به المفردة من معان. إن النص برأيي مرثية للذات في هذا العالم الذي يقف على شفا جرفٍ هارٍ . تحياتي.
- الموبايل : شكل آخر للتواصل والحوار صار عماد العلاقات الاجتماعية حالياً
- الهروب للذكريات: والتي تتمثل فيها العلاقات الانسانية المباشرة ، وهو ما يمثل رد فعل عفوي وآلي تجاه الوحشة والغربة ،فالانسان يأنس إلى ذكرياته حين يضيق عليه واقعه الخناق ويرعبه انتظار الآتي المجهول ،وكان استثمار الارتداد للماضي موفقاً.
ولكن ردود الأفعال تجاه أنماط التواصل الذي صار أمنية تراود الشاعر ،جاءت محبطة لأقصى ما يكون الإحباط...لتكشف سوء وتهتك أواصر العلاقات التي نعيشها:
- إحياء الصفحة # في مقابل الخيبة.
- صيحة الفرح (نجحت) # مقابل برودة الرد (مبروك).
- محاولة بعث الصفحة # مقابل اهتراء مشاعر الراوي.
- البحث # مقابل انعدام النتيجة .
- جفاف وبرودة التواصل التكنولوجي # قداسة وحميمية التواصل الانساني المباشر.
السبت, 13 شوال, 1427
أضف تعليقا
اضيف في 16 رمضان, 1430 02:20 ص , من قبل alshenini
من اليمن
من اليمن

نشكر الكاتبة إيمان على على نشرها لهذا الموضوع الذي يهيج قلوب المتابعين لهذا الموقع مع تحياتي : أحمد سعيد الشنيني المكلا حضرموت اليمن
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية









من اليمن
نشكر الكاتبة إيمان على نشر مثل هذه القصة لأنها هيجت قلوبنا نعم إن مثل هذه القصص يرى فيها المتابعون لهذا الموقع المبارك أشياء جميلة ومحببة لهذا أشكر القائمين على هذا الموقع وأشكر جميع المشاركين والأعضاء مع تحياتي:
أحمد سعيد الشنيني من المكلا حضرموت اليمن