وأخيراً.. احترقت التجاعيد إعداد : يحيى الأمير
صدرت للقاص الأستاذ عبدالله النصر المجموعة القصصية الأولى: بعث في خلايا مستقيلة وقد استهل النصر المجموعة بالإهداء:
إلى من كان يشبهني
أو استطعت أن أحوله شبهي أثناء أو بعد قراءة كل نص..
وقد ضمت المجموعة النصوص: للأمس رائحة حمقاء، القرش، عزوف، صعاليك، ذات العباءة البيضاء، انتجاع على ضفاف القوارير، جمر يتنفس النار، بناء على واجهة السقوط، قصة الموت، امرأة تعانق الألق، شارب الوحل، استقالة عاجلة، أبجديات آدمي، الصفعة الفاصلة، وأخيراً احترقت التجاعيد، وكان الموت مطلباً، الموت بعامل التعرية، بلل بلا ماء.
يجد القارئ في مجموعة النص حرص القاص على شق وترتيب خط تواصلي بينه وبين القارئ.. ولعل في الإهداء إشارة مبطنة إلى استنساخ الآخر أو نسخه قارئاً أو مادة لنص ما.
وتقوم النصوص على تقنيات متعددة يلجأ في بعضها إلى تقنية الدائرة التي تتمثل مفتاحها في خيط يبدأ من رأس النص ليتحرك في تفاصيله ثم ينتهي.. في حين تتحرك اللعنة في العديد من النصوص بشكل يتعمد الاقتراب من الوصفية والتقريرية.. على إن بعض النصوص يسهل إيرادها داخل قناة نصوصية مفتوحة لا تلتزم كثيراً بشرط تجنيس لشكل إبداعي بعينه إما مضمونياً فتتحرك الكثير من النصوص مستثمرة الألم كقيمة إنسانية عامة... هي أيضاً تحيلنا على الشبه الذي يشي به المؤلف في إهدائه.
في ذات العباءة البيضاء نقرأ:
في الشاطئ الليلي، تأملت: ما أروع الشمس في عين القمر، بل ما أروعها في الليل على سطح البحر، تلمع الملكة في قلبي وكلما رأيت الدخان في الغسق لوحت روحي إلى المرفأ الذي ليس له وجود، ما فتئت النجمة تلاحقني وتحسب خطوطي تاركة القمر ليبكي.. ليس من أحد هناك سوى الأشواق تراودني وفي أبجديات آدمي يستهل النصر النص:
لاشي فيّ سوى الرياح تتمايل وأصداء
غريبة.. يتردد الصدى ويتراجع في أنابيب
وحشتي والليل عزلة محزنة تخيفني
لا شيء فيّ سوى شجون ترفرف أمام السحاب وضروب من السكوت وأنواع من الصمت كالتماثيل المنصوبة المجموعة حملت في غلافها الأخير رأياً موجزاً عن القاص وتجربته للشاعر حسين العبود.
السبت, 13 شوال, 1427
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية







