كيفما اتفق! الرسالة الثامنة/ بقلم منى وفيق يبكي الله داخلي يا عبد الله.إنها تمطر الآن بغزارة..أبناء الله يبكون أيضا، السماء تنتحب و قلبي تخربشه أصوات القطط فأتالم دون دماء!هي تمطر لتذكّرني بيُتمي.يرتبط المطر عندي باليتم و الحزن.تصور ، ثمة من يقول أن السماء تبتسم لأجله فتمطر.. ربما يكون الأمر صحيحا.لكن السماء عاهرة أيضا فهي اليوم تبتسم لك و غدا تضنّ عليك بابتسامتها الصفراء.أن أكتب و هي تمطر، ماكان أمرا يسيرا بالنسبة لي. كلما حاولت أن أكتب أحسّ الورقة مبتلة حتى لو لم تكن كذلك.أيام المطر الأولى ، كنا نخرج للشارع لنبتلّ و نغنّي و نصرخ فرحا بالمطر، كنت أفرح بالبلل و لا أهنأ حتى أمرض و يصف لي الطبيب حقنة و دواءا.اليوم أنفر من البلل. أبي أيضا ليس هنا.لكنني أحس به ينظر إليّ مطوّلا دون أن يغني " الشتا تاتاتا ، أوليدات الحراته ، أ المعلم بوزكري ، طيب لي خبزي بكري.. "أبي دمعة السّماء"..ينزل دمعةً لا تشربها عيناي للأسف. لم أعد مازوشية كما عهدتني.أصبحت سادية أتلذذ بساديتي.أخذت مظلتي السوداء و مضيت أجوب الشوارع بحثا عن المتسولين.كنت كلما أقترب من متسول ، أمد يدي لجيبي و كأنني أبحث عن النقوذ .أفعل هذا و أنا أنظر لعيني المتسول و لا أُخرِج من جيبي غير هاتفي النقال.لعبة سادية لذيذة.أليس كذلك؟ هل أقول أنني حزينة؟ ربما.. نحن أمة تستهلك بشراهة كبيرة ثالوثا مقدسا هو الحزن و الظلم و الغباء.. أتوافقني؟حتى و إن لم توافقني فلا يهم! ماعاد شيء يهم وقالها كاتب قبلي طززززززززززززز طز في كل شيء..طززززززززززززززززززززز لم أر من هو أكثر وقاحة من الموت ، اكثر نذالة منه ، اكثر سفالة ووضاعة..هات قاموس شتائم و اشتمه معي! السبب؟ يأخذ أرواحهم أمامي أي عبد الله.. دون أن يقربني! ماذا لو كنت ابنة الموت؟!! تبا له ..! أحقد عليه لأن رأفة بي تأخذه لهذا الحد لكنّه قاس قاس قاس قاس معي! و ماذا بعد الموت؟ حياة أخرى يا عبد الله لكنها حياة بعيدة عن هذه الحياة ، هذه حياة قزمة بآلامها أنا أنشد الآلام الكبيرة حيث لا مطر و حيث القحط و السماوات عجاف!هناك لن تتعالى روحي على الألم...! خطأ فادح أن تكون نقيا ،خطأ كبير أن يكون نقاءك فاقع اللون.لهذا قررت أن أمنح نقائي للآخرين يوسّخونه قبل أن يركلوا قلبي على مؤخرته! أنا لوحة رسمها الله ، لكنه ترك لكم اللون الأخير. ليت الله ما راهن على لونكم يا عبد الله! تقول وضحى أن الحب يقتل لكنها مخطئة مثلما قد أكون أنا صائبة . الحب فقط يراورغنا.يجعلنا معلقين بين الحياة و الموت دونما حياة و دونما موت! و أخيرا سأقول أنني أحبك ..مثلما يحبني الموت! لا أعدك أن أكون بخير لأنني لست بمطر!
أضف تعليقا
من المملكة العربية السعودية

..
موجعة !
وذات لغة قريبة ،وقوية ، يتداخل فيها وجع ذائب وشجن عالي الوتيرة ..
أتذكّر ماقلتُ عن المطر ، ذات شوق إليه يبعثه لي هذا الكائن الهاطل :
"كيف يأتي محرّضا للبهجة والحزن معا!
.............
.........
صوت المطر بدونك ينخر عظامي"
عبدالله النصر
منى وفيق
لكم جلّ التحايا
ورائعين
.
.
من المملكة العربية السعودية

مرحبا joriya
لا أعتقد بأن مايكتنفه النص (مبدءاً) عن كونه أفكاراً.. ولذا تبزغ هنا سمة الاختلاف الجميلة..
وحضورك جميل أيضاً.. أسعدني جداً
آمل أن تكون دائماً بالقرب من حروفي
من المملكة العربية السعودية

مرحبا بالأخت/ العابرة/ زهرة محمد
جل الأشياء يكمن فيها الأمرين (الألم، الفرح) وبحسب الذات المتلقية يتحول الشيء إلى محفز للفرح أو الألم
لكن الرائع أن يستثمر أياً من هذين المحصلين بنحو يدفع بعجلتنا نحو الفائدة
أخيراً لحضورك بهجة الياسمين
أشكرك من كل قلبي
كوني بالقرب دائماً
من المملكة العربية السعودية

حقيقة انه كيفما اتفق ..
لكن هل يتفق ماتقوله منى مع مانؤمن به في معتقدنا عن السماءوالمطر ..؟؟!!!
شكرا لك
وبالتوفيق
من المملكة العربية السعودية

مرحبا goorbah
ربما واقع الحالة يفرض أن نختلف وما نؤمنه به والمعتقدات.. وإن كان الاختلاف ليس صحيحاً.. كمن يكفر بالله مثلاً..
هذا حسب تصوري..
وقبل أن أنهي التعليق ، أود أن أسديك رزمات من الشكر والامتنان على هذا الحضور البهي الذي أسعدني وأحاطني برائحة الزهور.
تحياتي
من المملكة العربية السعودية

يعز قلمي عن الكتابه
ولا يسعني غير ان اقول لك بالتوفيق
من المملكة العربية السعودية

مرحبا alwafakelmah
يكفيني من الإجراء وجودك
لاحرمتُ منه
تحياتي العاطرة
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية











من البحرين
على الرغم من وجود الكثير من البؤس.. وبعض المبادئ التي لا أتفق معها ..
إلا أن الخاتمة جميلة جداً.
بالتوفيق،
جُورِيَّة..