الـــــــوجـــــــه الآخــــــــــــــــــر
موقع شخصي تعريفي للكاتب القاص/ عبــدالله النصـــر

القاص النصر تستضيفه الأمسية القرآنية السنوية لهذا العام بقرية القارة بالأحساء




ضمن مستجدات الأمسية السنوية للقرآن الكريم في شهر رمضان المبارك، بقرية القارة بمحافظة الأحساء، الذي أقيم مساء الخميس 6/9/1430هـ، استضاف القاص/ عبدالله النصر، الإداري الثاني للمقهى الثقافي بنادي الشرقية الأدبي، لإجراء حوار حول الاستفهامات التالية:


س1: أين يبتعد النص القصصي القرآني من القص الفني الحديث وأين يقترب؟

س2 ماهي أهم الخصائص الفنية للقصص القرآني ؟

س3 مامدى قدرة هذا النص القصصي على توليد نصوص أدبية أخرى ؟

س 4 هل النص القصصي القرآني نص معجز ، مثال؟

وبعد استعراض مقدم الأمسية سيرة القاص الذاتية الزاخرة بالعطاء الثقافي والأدبي، قدم الأستاذ/ رمزي السلمان (مدرس لغة عربية) والذي أدار الحوار مقدمة مغتضبة جداً حول إعجاز القرآن الكريم.. ثم بدأ بإلقاء الأسئلة والتحاور مع القاص النصر، فانصب النقاش باختصار شديد أيضاً حول النقاط التالية كإجابات على الأسئلة الآنفة الذكر، متضمنة قليل من الشرح لكل نقطة:


جــــــــــــــــ 1

ذكر القاص النص بأن نقاط التقارب من وجهة نظره تنصب في :

1- زمن نشأة النص الفني مع النص الديني تاريخياً ( قيل بتقاربها جداً).

2- الاتفاق على أنهما نصان إبداعيان يتشكلان من السرد نفسه. (الأسلوب القصصي).

3- نصان بلاغيان، لهما لغة عالية، راقية، مركزة.

4- يتقاربان في الخصائص، من حيث تنوعهما في القوالب السردية.. اختلاف طريقة عرض الفكرة من نص إلى آخر.. تغيير موقع المفاجأة.. ترابط أجزاءهما وأحداثهما.. وأخيراً في طريقة التصوير.

5- يتنوعان في الصِّيَغ، أي كل نص تختلف صياغته عن الآخر بحسب توجهاته ومن إليه موجه.

6- العناصر التي تعتمد عليها النصوص القصصية تقريباً هي واحدة.. (الحدث، المكان، الزمان، الشخوص ) وكذلك في الموضوع، والفكرة.. وفي البداية والنهاية، والحبكة، والتشويق.

7- اختيار النصان للكلمات التي تحمل دلالات عميقة، مكثفة، وتعبر عن أحداث كثيرة بأقل عدد ممكن.. (لا ترهل) (بل اقتضاب).

8- اكتفاء النصان بإعطاء الإشارات والتنبيهات والإنذار وألفات الأنظار.

9- ترك مساحة للمتلقي يتفكر فيها، ويملأها بخياله، أو بالبحث في القرآن الكريم والسنة والتأريخ.. مثال: في قصة إبراهيم (ع) حين جاءته رسل الله تبشره بإسحاق ويعقوب، سورة هود آية 69 قال تعالى : ( ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى () قالوا سلاماً () قال سلامٌ() فمالبث أن جاء بعجل حنيذ() فلما رأى أيدهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط () وامرأته قائمة فضحكت() فبشرناها ... ) إلى آخر الآية ، نجد هنا المساحات المتروكة مساحات بحاجة إلى ملئ حيث يمر بخيال المتلقي الاستفهامات والتساؤلات ( ماذا كان هنا؟.. ولماذا أصبح هذا؟.. ولماذا قال هذا؟.. وهكذا).

10- كلا النصين القرآني والفني هدفهما الوصول إلى الإنسان.

وتمت الإشارة إلى أن هنا الكثير أيضاً من نقاط الالتقاء غير ماذكر.

أما نقاط التباعد تقريباً، فقد ذكر منها مايلي:

1- في كون الخالق الأعظم الذي ليس كمثله شيء هو منجز الفعل القصصي القرآني الذي ليس كمثله شيء أيضاً.. بينما النص الفني منجز للإنسان الذي كما يتشابه مع الإنسان الآخر في تكوينه الخلقي.. يتشابه ويتقارب في أفكاره وصياغاته للأفكار ذاتها.

2- النص القرآني نص ديني وعقائدي بحت، هدفه ينصب فقط في التغيير الاجتماعي والجذري للإنسان وخلاصه ونجاته من مآسيه الدنيوية والسعي به إلى السعادة الأبدية في الآخرة.. بينما القصص الفنية الحالية نصوص للمتعة والتسلية، وتحاول جاهدة التخلص من هدف الوعظ، وإن سعت إليه لا تسعى إليه مباشرة.. وربما تفسد الإنسان.. بحسب توجه الكاتب ذاته..

3- القصص القرآنية في الغالب يكون الخطاب فيها موجهاً للنبي (ص).. ومن خلاله إلى الناس أجمعين.. بينما القصة الفنية من الإنسان إلى الإنسان المتذوق مباشرة.

4- الدلالات مختلفة أيضاً، من حيث أن القصة القرآنية تساق لأجل النبي (ص)، إما لتثبيته ولتأكيد دعوته بسوق معجزة جديدة من خلال هذه القصة، وإما لردع معانديه وتخويفهم، كما في قوله - تعالى -: نتلو عليك من نبأ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون " القصص: 3} ومن خلاله - ص - كان الحديث يوجه لعامة المؤمنين... أما في القصة الفنية غير موجه لإنسان بعينه.

5- القص القرآني يستطيع التخلى عن أي عنصر من عناصر القصة الحالية التي كما ذكرنا (الموضوع، الفكرة، الحدث، المكان، الزمان، الشخوص.. أيضاً البداية والنهاية والحبكة والتشويق)، لكن القص الفني ينهد لمجرد تخليه عن أي من تلك العناصر.
6- القصة الفنية تعتمد على الخيال الممزوج بالواقع، بينما القصة القرآنية تعتمد على الواقع فقط.

7- اكتناف القصة الفنية الأسلوب الشعري، لكن القصة القرآنية لا تعتمد على هذا الأسلوب، بل هو أسلوب إعجازي.

8- يمكن أن يذكر النص القصصي القرآني إن كان هناك عقاب على هذا أو مكافأة عليه.. لكن القصص الفنية فإن هذه السمة تعد من سقطاتها.

9- القصة الفنية، هي قصة مستقلة بذاتها، مستقلة بجوها، تتعاطاها منفصلة عن كل السياقات.. لا تأخذ سياقاً ما، لا قبلها ولا بعدها.. أما القصة القرآنية فلا بد لها من الارتباط الفني والمعنوي مع السياق القرآني والمفاهيم والأفكار والقضايا التي يطرحها القرآن الكريم ككل في موقعها المذكورة فيه.

10- هناك اختلاف حول أدبية القصة القرآنية أم لا.. فمنهم من يقول بأدبيتها.


جــــــــــــــــ 2

ذكر القاص بأن خصائص القصة القرآنية تتمثل في :

أولاً : تنوّع طريقة العرض، بحيث مثلاً يبدأ بخلاصة القصة، ومن ثم يتبعها بتفصيلاتها. كما في قصة أهل الكهف : "أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا (9) إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا (10) فَضَرَبْنَا عَلَىٰ آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا (11) ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَىٰ لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا (12)"


ثانيا : تنوع طريقة المفاجأة: أي يكتم سر المفاجأة عن البطل في القصة وعن متابعيها ثم يكشفها لهم في آن واحد. ويتضح ذلك في سورة الكهف بقصة موسى والعبد الصالح العالم :

" وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا (60) فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا (61) فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبًا (62).
إلى قوله ..
قَالَ هَٰذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ ۚ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا ( 78 )"


ثالثاً: الترابط بين أجزاء القصة وأحداثها: أي أن هناك فجوات متروكة بين المشهد والمشهد الآخر ليملأها خيال المتلقي.. ويستمتع بإقامة" القنطرة/الجسر " بين المشهد السابق والمشهد اللاحق.. والربط بينهما.. ويظهر هذا واضحا في قصة يوسُف عليه السّلام، القصة التي قُسمت إلى ثمانية وعشرين مشهداً.


رابعا : التصوير في القصة : القصص القرآنية تحمل قدراً من التصوير المجازي والتشبيهي، كما أن التعبير عن العطاءات القرآنية التي تناسب التطورات المستقبلية يتخذ شكل الحديث الإيحائي غير المباشر .



جــــــــــــــــ 3


أشار القاص إلى أن كل نص بشكل عام يحيا لا بضخ مؤلفه الحياة فيه .. نشراً وطباعة، ولا بقراءته فحسب ، بل للنصوص حياتها الخاصة ولها موتها الخاص.

كما أشير إلى أن النص الأدبي أنه يجوز للمتلقي تأويله تأويلات عدة، بحيث يستطيع أن يخرج من النص برؤية ووجهة نظر خاصة به ويشتغل عليها ويعمل وفقها، وذلك لأنه ينظر إلى النص من الزاوية التي تخصه وتروقه وتناسب ثقافته وأهوائه وإحساسه وتطلعاته وأجوائه.. وعليه كلما اختلفت رؤية القارئ للنص وتعدد قراءاته وتأويلاته، تولدت لدينا نصوصاً أخرى مختلفة عن بعضها أو مشابه له..

كما أكد على أن النص الأدبي القوي الإبداع هذه سماته المدهشة.. ولكن هذا لايطبق على النص العادي الذي يندرج تحت مسمى حكاية أو خبراً.. لأنه يعطي المعلومة جاهزة لا تتعب متناولها، ولايمكنه أن يؤل أو يغير مسارها إلى ما أعطته.. كما لو قلنا ( ذهب محمد إلى البقالة فاشترى عصير التفاح) ..

لكن النص القصصي في القرآن الكريم من سماته أن له ظاهراً وباطناً فقط، مع أن النص القصصي الفني يشترك في هذه السمة، إلا أن النص القصصي القرآني لا يجوز تأويله إلى مقاصد ودلالات أخرى غير مقاصده ودلالاته المعتمدة على القرآن نفسه والحديث النبوي والتأريخ.

كما أشار إلى أن جل النصوص (سواء القرآنية منها أو الفنية) تحيا وتتوالد بالمسافة التي تقع بينها وبين النصوص الأخرى ، فالنص تذهب فاعليته انطلاقا من مجاورته لنصوص أخرى تتضاد معه أو تتقاطع ، تشتبك أو تقصي ، وهذا تحديدا ما يحاول البعض قراءته في القصص القرآني وعلاقته بالقصص الديني في الكتب الأخرى كالتوراة والإنجيل ، ويمكننا أيضا أن نفحص فكرة الإمكانية التي يوجد بها القص القرآني في نصوص أخرى ، وهذا ما حدث بالضبط عندما لم يكتف المفسرون ورواة الأخبار بما ورد في القصص القرآنية وراحوا يفتشون وينقبون ويؤلفون حول تلك الانقطاعات والنهايات التي توقفت عندها بعض قصص القرآن ، كما حدث في قصة خلق آدم ، وقصة إبراهيم ويوسف وعاد وإرم ...



جــــــــــــــــ 4


أكد القاص إلى أن النص القصصي القرآني معجز.. ومن الدرجة الأولى أيضاً.. معطياً مثالاً حياً على ذلك بقوله : فلو رأينا كيف يصف القرآن الكريم بعض الأشياء في ذكره لأي قصة من القصص ، لرأيناه يصفها بصفات يعجز العقل البشري أن يصفها بتلك البراعة والإبداع والروعة والدهشة.. فعلى سبيل المثال في الآية القرآنية التي تتكلم عن قصة أهل الكهف يصف الله سبحانه وتعالى (الكلب) أجلكم الله وهو جالس معهم، بصفة غاية في الروعة ، بقوله تعالى ( وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد) 18 سورة الكهف.

كما طلب منه المحاور مثالاً آخر عن ذلك، فذكر القاص ماجاء في سورة هود (ع) (41) قال تعالى( قال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها... ) إلى أن قال ( وقيل يا ارض ابلعي ماءك وياسماء اقلعي وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي (وقيل بعداً للقوم الظالمين) (44
حيث نجد هنا تتابع لصور الحدث تتابعاً سريعاً دقيقاً غزيراً موصولاً بدقة متناهية لايمكن الاستغناء عنها ولا يمكن أن تصفها بالترهل والزيادات ، تتوالي بواقعية وتشكل الخيال الثري الخصب بالواقع إلى أن يكتمل الحدث بلغة عالية فائقة الجمال راقية مكثفة (ابلعي.. اقلعي.. وغيض.. وقضي.. واستوت.. بعداً..).

وإلى هنا توقف اللقاء الحواري، علماً أنه تم تقليل الحوار في هذه الجوانب الواسعة بسبب ضيق الوقت الممنوح من إدارة الأمسية وهو 25 دقيقة فقط.. حيث أن كل ماذكر هنا يحتاج إلى تفصيل وإسهاب في شرحه وتوضيحه، وإعطاء الأمثلة الحية لكلا الجانبين القصصين القرآني والفني.

وبعد انتهاء الأمسية سلمت للقاص شهادة بالمشاركة وهدية تذكارية.

(2) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 18 رمضان, 1430 01:07 م , من قبل turkii122

تقبل وجودي هنا
واطلاعي على ما دونت
تركي الساير


اضيف في 23 رمضان, 1430 04:31 م , من قبل نون
من المملكة العربية السعودية

أخي العزيز الأستاذ عبدالله
كنت جالساً أمامنا والنور المنبعث من وجهك يحكي لنا جملة ماتريد أن توصله حتى بالإيماءة ، للتو عرفناك ، ولك ألف شهادة عز ومفخرة، دائماً في تألق بإذن الله .
تقبل تطفلي على صحاتك بكلمة مجروحة في حقك أيها المبدع.

أخوك نون




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


القائمة البريدية
قائمتي البريدية
الإسم الكامل:
البريد الإلكتروني:
اشترك الآن
إلغاء الإشتراك