في المنعطف قصة قصيرة ... بقلم/ عبدالله النصر ألا أفهمكِ؟. خلتكِ تهزي رأسي بإجابة سالبة.. عندما رفعتِهِ مثقلة ككائن بليد.. فارزةً كنز اللحم والجفون! أراكِ.... أقسِمُ أني أراكِ.. وأتحملُ فهمَ احمرار عينيك المسدلتين.. أتحمل تنزه التجاعيد في الجبين والوجنات.. وأتحمل وزركِ المنهك بنثر إرثكِ المثخن بدجون الألم.. لكن هل نهاية... [اقرأ المزيد]
بـمَ أهانها حتى سُمع دوي صوتها في أقصى الشمال؟.. أهانها ظهـراً وفي الليل كان يبكي بكاء الصغار.. يصرخ في نفسه.. يوبخها: ( لِـمَ فعل ذلك؟ ).. لقد عاد من عمله مزجوراً للمرة الألف.. بل مطروداً كالزفير بعد خمس وثلاثين عاماً من الخدمة.. يسحب أذيـال الهزيمة والخسران بأعضاء مزلزلة خائرة ، وكأن الطيور المهاجرة تحلق فوق رأسه تبكي جفاف الماء من أراضيها ثم تصيح: ( إن تعد قطرات المطر أسهل من أن تلتقطها... [اقرأ المزيد]
وقفنا جميعاً منبهرات يمنعنا من المرور إلى الجانب الآخر من الزقاق ماء يتدفق من أحد البيوت.. وثمة رجل - ربما يريد العبور إلى جهتنا - يقف في الجانب الآخر وبجانب بيت بابه مفتوح.. قالت إحدانا لمن تقف في الأمام بهمس: - هيّـا.. اعبري.. ضعي قدماً على تلك الحصاة، وأخرى على البقعة الصغيرة الجافة.. وستكونين هناك.. أجابت بهدوء وتردد واستحياء: - لا.. سينكشف الساق.. والرجل لا يتورع يرمقنا... [اقرأ المزيد]
في بهو البيت جاءتْ إليّ متأخرة تحمل كوباً ممتلئاً بالشاي، ويتدفق الفائض منه مباشرة على الكتاب الذي اتخذته عوضاً عن الآنية.. الكتاب الذي طلبتُ منها إحضاره من غرفة المكتب.. أكل القهر زوايا فؤادي حتى ذهب بآخر قطرة من دمائه.. نهضتُ مشدوها مفتقداً صوابي.. اقتربت منها بسرعة، قائلاً بصوت عال على غير عادتي: - أنتِ عديمةُ الفهمِ، أم أنكِ لا تريدين أن تفهمي.. لِـمَ تفعلين هكذا.. لقد أتلفتِ واجهة الكتاب؟!!... [اقرأ المزيد]
من مسافة مهولة.. كوكب ربيعي يرسل خيوط أشعته الفضية.. لتستقر على قبعة زرقاء مثقبة تكتنف بداخلها جمجمة.. جمجمة ساكنة تغرق قزحية عينيها في تلك الموجة المائية الضخمة المرفرفة بجناحيها فوق سطح اليم، والقافزة على أخواتها لترتطم بقوة على الصخور المتناثرة على المرفأ محدثة صوتاً شجياً، يتطاير رذاذها بشكل نقاط باردة تقع على أجزاء تلك الجثة الراكدة الملتصقة بتلك الصخور والمربوطة ساقيها إلى صدرها بذراعين مؤزرين... [اقرأ المزيد]
كان الشارع مكتظاً بأعين متطفلة وأفواه فاغرة وعقول مندهشة.. خوف.. هلع.. اضطراب.. عبوس.. جمود في الأمكنة المتنائية.. وتحذيرات جمة.. هناك ثمة بيت تتسلى عليه ألسنة لاهبة حمراء.. تطل من النوافذ.. من الأبواب.. من الثقوب.. تسخر من الواقفين هناك.. تهدد.. ترعد.. تلون الجدران بالأسود.. تنثر رماد الأشياء.. باغت المشهد أحدهم.. شق الصفوف.. شهق.. ازدرد سيل لعابه.. ارتعدت فرائصه.. امتدت تجاعيده.. تلونت... [اقرأ المزيد]
حليف الأنامل يدغدغ بصمات البنان فتضم الأشياء بحنو، والحاسة الخامسة تحتطبها تكيلها بهدوء، والسحب هناك تتسابق بلهاث غريب نحو العدم، والظلام المحموم يقتطع تأشيرة خروج بلا عودة.. النافذة موصدة، والباب أيضاً، والألوان غير معروفة، والرياح ساكنة، والرائحة نائمة. أما خضاب السطور فيتوهج سواده - ليمتثل أمام تلك الحاسة بثبات – من خلال إضاءة محدد مسارها من قبل. والصدر يلثم المسطح الذي يحمل الأشياء يتهيأ لصد الهجمات... [اقرأ المزيد]
أنظر إليه، لا أريد.. لكنه بنداءاته، أجبرني على ذلك !! ظله أطول بكثير من قامته.. ولا يتشابهان أيضاً في العَرْض.. كذلك درجة لون الظل أفتح جداً من لونه.. بل لا يمكن لوجه الظل أن يكون جافاً كوجهه الذابل المستدير.. سوداوية مشاعري نحو أمثاله.. أراوغ حين أبديها بلساني المتلكئ.. ووجهي يخفي عدة وجوه بالكاد يميز الآخرين واحداً منها، أو يبني على أحدها صروحاً من الأمان.. يضج داخلي جداً: - ... [اقرأ المزيد]
لاشيء فيّ سوى الرياح تتمايل، وأصداء غريبة.. يتردد الصدى ويتراجع في أنابيب وحشتي، والليل عزلة محزنة تخيفني.. أرتدي فيها فحمة لحظات عمري الغابرة.. لا شيء فيّ سوى شجون ترفرف أمام السحاب، وضروب من السكون، وأنواع من الصمت كالتماثيل المنصوبة.. وخيوط تغزل على أنامل الارتعاش هي أوهن من بيت العنكبوت، وغمام الأمطار تتقاطر في جفافي.. لن تقوى على إيجادها السنين كلها، فالبياض خافت في عيون مقرحة، والسواد الصادي... [اقرأ المزيد]
عندما اجتزّ الليل جذور النهار، ودلفت غرفتي بخمول وذبول، وأطفأت المصباح الكهربائي، ورميت ثقل جسدي على سريري الخشبي، وسلمت رأسي مخدتي.. هفهفت أشرعة خواطري مع السواد، وتصادمت تمتماتي مع الهدوء، لأنطق: ( من يشرب وحل هذا المستنقع، فلا يحزن، وينغمس في أديم هذا الليل، فلا يأسى.. وتُزرع في ردهاته أشواك هذا الحصار، مثلي، فلا يتألم؟.. إنني كلما خطوت بأسقامي على حجر الدهر، تعثرت في قدوره المسودة، وكلما اندفعت... [اقرأ المزيد]
<<الصفحة الرئيسية







